الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

139

تفسير روح البيان

بالقوة والغلبة والعزة ورتبة الفرع بالضعف والعجز والذلة ويقوم النظام ويدوم الانتظام من غير أن يظهر التجاوز والتعدي من طرف مرتبة التبعية إلى رتبة الاستقلالية عند المقابلة والمقاومة بل يطرد الارتفاع والاعتلاء والاستيلاء على الوجه الأوفق والحد الأحق في طرف الاصالة ويستمر الأمر في نفسه إلى ما شاء اللّه خالق البرية ثم مرتبة القمر إشارة في المراتب الإلهية إلى مرتبة الربوبية ومرتبة الشمس إلى مرتبة الألوهية وفي المراتب الكونية الآفاقية مرتبة القمر إشارة إلى مرتبة الكرسي واللوح ومرتبة الشمس إشارة إلى مرتبة العرش والقلم وفي مراتب الكونية الانفسية مرتبة القمر إشارة إلى مرتبة الروح ومرتبة الشمس إشارة إلى مرتبة السر وغير ذلك من الإشارات القرآنية لِتَبْتَغُوا متعلق بقوله وجعلنا آية النهار اى لتطلبوا لأنفسكم في بياض النهار فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ اى رزقا وسماه فضلا لان إعطاء الرزق لا يجب على اللّه وانما يفيضه بحكم الربوبية وفي التعبير عن الكسب بالابتغاء دلالة على أن ليس للعبد في تحصيل الرزق تأثير سوى الطلب وَلِتَعْلَمُوا متعلق بكلا الفعلين اى لتعلموا باختلاف الجديدين أو ميزهما ذاتا من حيث الاظلام والإضاءة مع تعاقبهما وسائر أحوالهما عَدَدَ السِّنِينَ التي يتعلق بها غرض علمي لإقامة مصالحكم الدينية والدنيوية وَالْحِسابَ اى الحساب المتعلق بما في ضمنها من الأوقات اى الأشهر والليالي والأيام وغير ذلك ممانيط به شئ من المصالح المذكورة ولولا ذلك لما علم أحد حسبان الأوقات ولتعطلت أمور كثيرة . والحساب إحصاء ما له كمية منفصلة بتكرير أمثاله من حيث يتحصل بطائفة معينة فيها حد معين منه له اسم خاص وحكم مستقل والعد احصاؤه بمجرد تكرير أمثاله من غير أن يتحصل منه شئ كذلك فالسنة تحصل بعدة شهور والشهر بعدة أيام واليوم بعدة ساعات . والسنين جمع سنة وهي شمسية وقمرية فالسنة الشمسية مدة وصول الشمس إلى النقطة التي فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثلث يوم قالوا إن اقرأ لعنين انه لم يصل اجله الحاكم سنة قمرية في الصحيح وبحسب فدية الصلاة بالسنة الشمسية أخذا بالاحتياط من غير اعتبار ربع اليوم ففدية كل فرض من الحنطة خمسمائة درهم وعشرون درهما وللوتر كذلك فيكون فدية كل صلاة يوم وليلة من الحنطة ثلاثة آلاف درهم ومائة وعشرين درهما وفدية كل سنة شمسية مائة واثنان وأربعون كيلا بكيل القسطنطينية وسبع أوقية ويكون قيمة هذا المقدار من الخطة محسوبة بالحساب الجاري بين الناس في كل عهد وزمان وَكُلَّ شَيْءٍ تفتقرون اليه في المعاش والمعاد وهو منصوب بفعل يفسره قوله تعالى فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا اى بيناه في القرآن بيانا بليغا لا التباس معه فازحنا عللكم وما تركنا لكم حجة علينا فليتبع العاقل ما أدركه اى لحقه علمه وليفوض ما جهله منه إلى العلم * وفيه إشارة إلى أن العالم إذا تدبر في القرآن وقف على جميع المهمات وكان الصحابة رضى اللّه عنهم يكرهون ان يمضى يوم ولم ينظروا في مصحف لان النظر اليه عبادة * وفيه أيضا وقوف على المرام فان التدبر يؤدى إلى ظهور خفايا الكلام - حكى -